أسير منفردا
------------
لا زلت أشكو غياب الأنا
قد أكون هناك
لكني أسكن هنا
يا لهاث الليل ألا تنجلي
نفوس غرب السكون تنزوي
وتلك القصيدة وليدة لحظة
فدعينا نلتقي فيها
أنا وتلك الصورة... أنا
كأن نفسي في اللهاث تتبعني
مدينة لا تزال تهرب مني
تنصب الأمصار بيننا
مدينة ترى أشباحها رجالا
وقبعات النساء تحجب أحلامنا
تلك الغيوم تخلت عن أمطارها
قطرات تصارع المدى
القمر قد عزف عن النظر مرغماً
وفي مرآب الأفلاكِ النجم يحتضر
تلك الموانئ لا تزال ترتبك
خيارها للسفن حارت به مياهها
كأننا في البحار نقود السنا
من تيه لتيه أسرار البحر لا تنجلي
دعيني أسير كالشبح
في أفق المدى أسير منفرداً
ولهدهد الأنباء كلنا ننتظر
فهل سيأتي من صبحها أنباء
تتبع حوافر الزمن
من صنعاء للشام الخيل تنتظر
وصوب بغداد الأعلام ترتفع
سأركن صوب نخلة
قد أهز جذعها
ليتساقط علّي الحب جنى
وما أسدلت الأعمار عطفها
كالجراد طريد الليل أتجول منفردا
ليتني كشلال أقفز هاربا
من أعلى المضارب لتلك الخلوة
رمحي دنا
دعيني أخيط للنخيل سعفا
علّ الهواء لقلبها زفيره رنا
وتلك الألوان وخمر خضابها
ضيعت علينا مباهج قوس قزح
فيا حفلة الرقص ..
ألا تقيمي للغناء موطنا
فالنغم يمتد مخترقا
أذني الشوق له مرتعاً
وذاك القلب السديمي ملتهب
وتلك الشموس تشظت من ألمي
فدعيني أستبق خيلي
لرميضاء أرض موطني
أنا المجند لذاك الخميس أنتمي
نبالا و للسيف حاملا
وتلك الأصداء لا تزال حالمة
ولا زلت أنا الشاكي من ألمي
أبحث في سرايا العيون عن موطني
فهل لا زلت أشكو غياب الأنا ؟
حتما سأفقد صدر الليل
ولحبكِ أشتكي
قد أكون أضعت الأنا في محجر
أو بين أحشائك قد أكون. انا
كيفما كان وما يكون
من رحم الأنا...
ولدت أنا
بقلمي
الاديب عبد الستار الزهيري
تعليقات
إرسال تعليق