على مقهى الحياة
شعر : حسام الدين فكري
********************
" لأنها جاءت من ضِلعٍ أَعوَج
تُريدُ أن تظل مُنفلتة طوال الوقت
لا تُحب أن يُراقبها أحد " !
هُو قال، وأنا ضحكتُ
ولم أُعلّق بشيء
ثُمّ جَلستُ معها
" يُريدُ أن يفرض سيطرته دائماً
لا يُحب أن يُجادله أحد
وأنا جارية، عليها أن تُطيعه
طوال الوقت " !
هي قالت، وأنا ضحكتُ
ولم أُعلّق بشيء !
......................
في الليلة ذاتها، أتسكّعُ أمام المقهى الكبير
خلف الزجاج المصقول البرّاق، أراهما
عصفوران ناعمان يتناجيان، ما أروعهما
أجلسُ أنا في رُكنٍ قصيّ، أرقُبهُما
ما الذي جرى لهما ؟!..ما الذي أبدلهما ؟!
كيف انطفأت نيران الصباح ؟!
كيف صارت نهراً رقراقاً
من خيوطٍ ورديّةٍ لامعةٍ
تأتلقُ فوق المائدة، التي تفصلهُما
بل ما رأيتُ فاصلاً يلوحُ لعينيّ
كُلّ الفواصل، صارت الآن تجمعهُما
في كفّيها نِداءُ الشوقِ يهمسُ
وفي كفّيه حفيفُ الشجرُ يُغنّي
في عينيها أمواجُ السِحرِ تَتَرى
وفي عينيه اختلاجاتُ اللهفةِ تركضُ
وكان الوقتُ – بثلاثتنا – جواداً يركضُ
يفتحُ لنا ضلفتيّ باب الجُنون
ثُمّ لا يلبثُ بيديه ذاتهما، أن يُغلقهُما
كذا كادت "نوبة مُراقبتي" أن تنتهي
حين لمحتهما يقومان، مُتثاقلان، عن مقعديهما
يتمايلان نحو باب المقهى، كأنمّا
شدو البلابل البعيد، يُدني رأسيهما !
الآن أغرقُ في حيرتي
فنجالُ القهوة بين يدي يبرد
كُنتُ في صباحي، أُنصتُ إليهما
أضحكُ وأتفهّم، وجهتيّ نظريهما
لكنّي في المساء ذاته
لم أستطع، بعقلي البدائي
أن أفهمهُما !
.........................
فجأةً أنتبهُ
أعودُ من جولة التأمّل والتفكير
فلا أجدُ أحداً سواي
في المقهى الكبير !!
تعليقات
إرسال تعليق