التخطي إلى المحتوى الرئيسي

امرأة كاملة من روائع المبدع حسين ابو الهيجا

 _ إمرأة كاملة .. ! ___________ قصة قصيرة   

                             * بقلم : حسين ابو الهيجاء                  

..أتَذرفُ من فرَحٍ !? يا زوجي العزيز ..

     دَعْ سَيل الدموع لي .. دعها تغسل سنوات الانتظار ، ألم ترَ يا حبيبي كيف لملمتهُ تسعة عشر عاماً على نِصال الوجع ..حتى اسكنتهُ جنيناً كامﻻً في أحشائي .. !

   أم تُراك تبكي من ألم ؟ ..، ﻻ يا عزيزي ، فأنا الاجدر بالبكاء العذب ،، دَعني أرطّبُ يباسي به ،، دعني أذرفهُ انتشاءً ، .. فكم من الشهور الثقيلة لَوّحتُ لها وداعاً وانا أكملُ نسيجه على خدَري .،، ﻻ أصدّق انها تسعة فقط 

- كما يقولون - ﻻ اصدق ،، كيف وانا في الاربعين ..!

ألا ترى انهم يكذبون وقد تزوجتُ منك وانا في العشرين !

.. كم من السنين العجاف ابتلعنا انتظاراً .. ، تسعة عشر عاماً أُشكّلهُ على أمَلي ، فدع الفرَح يعُبُّ من عينيّ لؤلؤا ، فهو لي وهو لك ، هو ثمرة الحب النابض ، ثمرة اﻻنتظار ، .. انه هنا يا حبيبي ، يسكُنُ فيّ ، في العُمق ،

في البؤرة .، هو برزخ الضوء .. ، انظر كيف ينثال منه النور فيرشحُ على جسَدي ، ، قد أشعلَ ضوءهُ في أصابعي ، توهّجَ على جبيني ، سَحَّ على وجنتيّ ، .. دَع البكاء لي ، فعما قريب ستطربُ أذناي لتكرار حرفين هما أروع ما في الدنيا ..ما ما .. ، كم سيخفقُ لهما قلبي !

كم ستعتذب لهما جوارحي ، ما ما ! ، عما قريب ،سأشُدّ هذا الشقيّ الى صدري .. سأتكوّرُ عليه ..سأضمّه ليَعُبَّ من رحيقي .. ليَرتشفني حتى ثُمالتي ،، . أما الآن ، فتوسّد رُقاقةَ رَحِمي يا جنيني ، ونَم ساكناً ، نَم مُتشبثاً بحبلك السريّ ، بسرّنا الأزليّ ، وكفكف دموعك يا زوجي الحبيب ، ﻻ تسرق من دموعي قطرة ، انا اﻻجدر بالبكاء ..! ، سنوات ثقيلة جَرَرتُها أحيكُ بأهدابي ثياباً لندى الياسمين .. سنوات طويلة ، كنتُ اداعبهُ في حُقول الابتهاج ، وكان يُشاكسني في الامسيات .. حتى اذا غَمرتهُ حناناً ، كان يحبو الى صدري ، وينام على خَدَري .. كفكِف دموعكَ فغداً - لنا لقاء - اغتربنا طويﻻً ، بﻻ مطرٍ وﻻ ندى، سوى غدَقٍ من زبَد ، ولكن - غداً - لنا لقاء ..، كم من حمْلٍ فاجأَنا بكَذِبه بعدَ أن كنا - صدقناه - ولكني غداً سأنجبُ مولوداً كامل الخِلقة ، ( كامل الامومة ) ، ﻻ كَذب فيه و ﻻ خِداع ،.. غداً سأكون أُمّاً ( كاملة الطفولة ) .. غداً .. عمّا قريب ..!

إمممم .. إمممم .. آه يا الله ، كم هي حادّة وعَذبة آﻻم المخاض ، إمممم يا الله ..، أظن أن موعده اقترب .. اقترب كثيراً ..، ابتهج يا زوجي العزيز ..، وﻻ تكن قاسياً عليّ يا صغيري .. ﻻتعُضّني هكذا .. واسحب ذراعكَ من حلقي .. إمممم .. يا الهي سياط اﻻلم تلسعُ أعماقي شواظاً ..، يا لهذا الشقيّ كأنما يتَمَغّط فيّ كأذرع أخطبوط ، فيعتريني دُوارٌ من لذةٍ وألم ، .. ﻻ تغِب عني يا زوجي ، فتسعة عشر خريفاً ستهجر ظُلمتها الآسرة عمّا قريب ، وستخرج الى النور حيّةً .. نابضة .. غَضّة .. وصارخة ..، 

ولكن ..

و لكن ..

   ما هذه الوحشة التي تغزوني ..

وما كل تلك الجلبة في الخارج ..

وما هذا النجيع ..

.. هل علِم الجميع أني سأنجب الآن .. !!

هل يبكون فرَحاً ،، من أخبرهم !?

.. وما هذه العتمة التي تتسلل الى رأسي .. الى صدري .. الى عينيّ !!

ما هذا الخدَر .. ما هذه الغيبوبة التي أخذَت تسكنني… !


…… .

..اندفَعَ شقيقها عبر الباب شارخاً وحدتها .. كان ( يُبدي ) فرحاً وابتهاجا وعاجلها قائﻻً :

- انتطري أختي .. ﻻ تذهبي .. ، انتظري .. آنَ للفرح أن يجد طريقه الى قلبك الكبير يا عزيزتي ، كم تستحقين ذلك .?     

      اغرورقت عيناها بدمعتين حارقتين ، بينما جثى امامها مُشيحا بناظريه عن اصفرار وجهها وانكماشها فوق مِقعدها المتحرّك ، وراح يضغط على كتفيها النحيلين بيدين حانيتين ، ويزُفُّ لها ( البشرى ) بصوتٍ تخنقه العَبَرات :

- انه جارنا ، الطبيب ذو القلب الكبير ..ورغم عِلمه ( باﻻخطبوط الخبيث ) الذي يزداد تمددا في أحشائك ،، إﻻّ أنه تقَدّم لِخطبتكِ ،، آه لو رأيت سعادته وهو يطلب اﻻقتران بك ..!

    و بكى وهو يراها تتبخّر .

                                                 .…………… .

                                                ………………… 

                          * * *

  …… . في اليوم التالي ..، وعلى أرضٍ قاصية .. ، قاسية ومليئة بالاشواك الجافّة ، وبشواهد تحمل اسماءً تبدو غريبة وذابلة .. كان حشد مما يُشبه المﻻئكة…… 

               يُتمتمون فوق قبرها…… .. !!


                                              إهداء الى :

                                         مراكز ابحاث امراض 

                                             سرطان الرحم

                                          والمهتمون بالامر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سهم العيون من روائع الراقية سعيدة حيمور

 سهم العيون عيناك خضراء كربيع  عشقي رسمت لوعة الاِشتياق  ولهفتي سألتك والنجوم ساطعة   بحبي أن تأتي لترتشف كأس  حنيني  بورد ونداه فاح مسكه  بصدري فاض ولهي بك فاقترب  مني  خمرة نرجسية حانية  بشفتي وقلبي ذاب هوى بك  ولهفتي   هيهات هيهات أن تجد  مثلي فرشتُ لحبك ورود  خافقي يمزق البحر دفات  شراعي ويغرق آفاق الجزر  سفني وأفتش عنك بدروب  عمري فتخبرني أمواج البحر  أني غريقة  منذ هويتك وأنك قد خنت  عهدي بقلم سعيدة حيمور               الجزائر

امرأة فوق العادة من روائع الراقية Nadia Alabed

 إمرأة فوق العادة... من اي الأكوان اتيتي  من ذاكرة التاريخ  ام من ذاكرتي اخترقتِ كل الحواس واخترقتِ قلبي لملمتُ أوراق أشعاري رصصتها حروفاً فولدتِ أنتِ  أنثى من نور ونار خارج كل الحدود  والمألوف استباحت عالمي الفريد رسمتكِ ذرة منذ بدء التكوين ورسمتكِ طفلة قلبي الشريد وكنتِ لي الحياة والوجود سمائي وسموي وأمل البقاء المنشود ..... قبل وجودكِ لم يكن هناك وجود لم تكن هناك كواكب ولا ارض ولاشمس ..لم يكن هناك قمر منير كانت ظلمة وجئتِ شعلةً لتنير هذا الكون الفسيح جئتِ أنثى ..نعم انثى  الحياة والبدء والتكوين وكنتِ سماءً وارضاً وفضاءً عابراً للحدود كنتِ البداية واول  حروف التاريخ وكنتِ متنفس الكون ومن عينيكِ تُختصر الحياة ومن شفتيكِ استقي رجولتي لأجلي خُلِقتِ وبكِ ومنكِ انا سر الوجود ناديـــة العابـــد

لا أعلم من روائع الراقي الأديب عبد الستار الزهيري

 لا أعلم أين الخصام الزمن أم من يدعي الوئام سأختلس من صفار الليل ريحا لاتنذر بحسن الصنيع ضعت لاهثا خلف سراب أبيض في رميضاء العشق أكف تدعي الولاء  أتيتها مشتاق  لهاث يقطع النفس أمازحها  وبالمرآة أقلب صورها  أفتقدتها من أزمان راحلة لأقتطع من الشوق حناء لقصيبة ليل بعيد  تلمست جبينها  وتحسست وجنتيها أخبرتني .. كف ما أنت عليه  فليلي اليوم خارج التغطية  أنسحبت خلسة  حيلتي توقفت  وكأني أقود رحلا من أغبياء  وهودج سرٍ فيه لعنة البوساء كيف أصف لكِ كسوف الشمس  ومركبة زحل تحمل الغرباء سألملم ما تبقى  فاليوم حي مدينتي في عزاء  هنا سأكتب خط النهاية  على جدران الوداع  الف أغنية  يقلمي  الاديب عبد الستار الزهيري