يا كاهنا أمضي
--------------
أمضي ..
إلى عالم من زجاج
فأدِر لنا مهجة ضائعة
وصب لي الغرام في كؤوس
حتما ستصاب الرؤوس
بدوار أو شيء يغلي بالنفوس
ليتني أطحن الهم بالضروس
وألتجأ لتلك الصنوبرة
الأغصان بورقها علينا تفيء
والسحابة تفرغ هطالها الآن
أدِري لي الأصباح دول
وصبي في الفنجاين قهوة مرة
لتمزق أبخرتها المجنون خيوط الصباح
أدِري السماء من جديد
وأمزجي الشجن باللظى
قلب أوجاعنا على الجمر يتقلب
دعينا نتناسى ..
وبناي القصب نعزف
وتلك الديمة من الغرب أتت
زرقاء يخرج منها البرق شواظ
مكتظة بالِدما
وأن أفرغت زيدت أمتلاء
ليجلي رعاف الماء ما دنا من ظمأ
تلك الأقمار غربت في فوضى الدجى
وأنا أهيم في الصحراء متكفنا بالورى
أستنجد غيثا ..
أتبع نجما ..
والضياء يبحر هنا ..
أمضي ..
إلى عالم من رتابة
وذلك المخبوء في الخيام
يديم أوجاع الأفئدة حتى تورمت
دعيني أغزو مناقب ليل غريب
على هودج الأمل أبني حلما
سأمد لكِ يدي
فقد حان الوقت موسما
أمضي ..
مترفقا ومتأبطا السكون
حتى تئن تكبيرة الضحى
وأجدد على الجدارن رسم ما محى
تلك مفارق الضوء قد دنت
من الصدور حتى لونت الخدود
أيا من تطوف بنا ..
أو تحدي بالعيس هنا ..
إن كنت كاهنا أو عرافا
ألا ترى قد أنطفأت الشموس
وأدار الصبح عنا وجهه الملموس
دعيني أمتشق للشفاه لغة المدجيين
فهنا تجمعنا ..
وهنا أفترقنا عند واحات الماء ..
فخرير الحب من الأوردة لحنا جديد
يا من طفت بنا خارج الأسربة
ألا تحجر عنا الليل في أطراف البادية
وتضرب لي ولها موعدا في أذناب الغادية
يا كاهنا ..
ويا قديسا ..
ما كُتب في ألواحك عن الذين رحلوا
بين الوديان كالسراب تسربوا
مروا متعبدين في ديرك السراب
يا كاهنا ..
أوقف ضعنهم ..
ففيه جل التمنى
شقراء قوم من الجوار أتوا
عند سواحل الحب نمت
زرقة البحر على الرمال صورتها رسمت
دققوا في وصفها
فالخال على خدها استضاء
وفي عينيها الف قصة ودلال
يا كاهنا ..
سأمضي ..
إلى عالم من زجاج
فيه القلب قُطع
والدمع منه هِطال ..
بقلمي
الاديب عبد الستار الزهيري
تعليقات
إرسال تعليق