( عندما يَتَساقَط الرِجال )
جَلَسَت تَنظُرُ إلى الخَريف ... ما يَفعَلُ ؟
فِكرُها شارِدُُ ... وذِهنها بالهُمومِ كَم هوَ مُثقَلُ
شَجَرُُ مِن حَولِها أغصانَهُ ... أوراقَهُ كالنارِ تَشتَعِلُ
دَنَوتُ مِنها وفي خاطِري عن حالِها أسألُ
كَيفَ الجَمالُُ مُترَفُُ ؟ ... والدُموعُ تَنزلُ ؟
يا بِئسَها الأحزان ... حينَما في القُلوبِ توغِلُ
سألتها ... كَيفَ يَبكي الجَمال ... ؟
بَل كَيفَ يبكي على غُصنِهِ البُلبُلُ ... ؟
قالَت ... تَساقَطَت أوراقَهُ خَريفنا
فَوقَ الربوعِ ... مُصفَرٌَةً تَراكَمَت ... والحَياةُ تُهمِلُ
مِثلَ الرِجالُ حينَما تَساقَطَت ... يا لَهُ سُقوطُها المُذهِل
سألتها ... كُلٌُ الرِجال ؟ !!! ... أم بَعضَهُم ذلِكَ المُهمِلُ ؟
قالَت ... بَل كُلٌُهُم ... لَم يَبقَ بَينَهُمُ عاقِلُ
سَألتَها ... هَل تَحسَبينَ أنٌَني من تِلكُمُ القوافِلُ...؟
قالَت ... لَعَلٌَكَ أنتَ من بَينِهِم في الرتبَةِ الأوٌَلُ
قُلتُ في خاطِري ... يا وَيحَها في الهِجاء تَلسَعُ ... لا تَخجَلُ
أجَبتها ... لا تُجمِلي ... فالعَكسُ مُحتَمَلُ
قَلٌَبَت شَفَةً ... وأومَأت بِكَفٌِها ... كَأنٌَها لا تَحفَلُ
أجَبتها ... والنِساء ؟ ... هَل كُلَهُنٌَ عُقٌَلُ ؟
أم تَرَينَ أنٌَهُنٌَ قَدَرُُ منَ السَماءِ مُرسَلُ ؟
قالَت ... لِتَبتَعِد ... ما لي أراكَ يا فَتى لا تَرحَلُ ؟
قُلتُ في خاطِري ... أُغَيٌِرُ مَوجَةَ هذا الحِوار ... لِفِكرِها أُبَدٌِلُ
أجَبتها ... وَيحاً لَهُ من فارِسٍ ... على الورودِ يُثقِلُ
أراهُ مِثلَ ثَعلَبٍ ... عن غَدرِهِ لا يَغفَلُ
صَرَخَت ... هَل تَعرِفُ فارِسي ؟ !!!
فَجَلَستُ قُربَها مُستَبشِراً أُهَلٌِلُ
قُلتُ في خاطِري ... فُتِحَ الحِوار ... فلِمَ لا أدخُلُ ؟
يا غادَتي ... لِمَ البُكاء ... والفارِسُ لا يَحفَلُ ؟
تَرَينَهُ في صُحبَةِ غادَةٍ غَيرِكِ ... لِلشِباكِ يَغزُلُ
قالَت وأنت ... ؟ هَل تُراكَ مِثلَهُ ؟ بَينَ الغُصونِ توغِلُ
مِثلَما تَفعَلُ القُرودُ ... أو رُبٌَما مِثلَما يَفعَلُ البُلبُلُ ؟
أجَبتها ... يا غادَتي ... رُبٌَما أنا كَما النَسيمِ سُرعان ما يَرحَلُ
قالَت كَما فارِسي ؟ ... كُلٌُ الرِجال ... تَساقَطَت في الهُبوطِ تَعجَلُ
وفي السُقوطِ كُلٌَها من فِعلِها لا تَخجَلُ
أجَبتها ... أبَداً ... فَأنا عابِرُُ ... لَم يَعُد يَشوقُني التَمَهٌُلُ
هَمَمتُ بالرَحيل ... قَد شاقَني التَعَجٌُلُ
فأسبَلَت لي جَفنَها ... وأشرَقَت بالجَمالِ تَرفُلُ
فَقُلتُ في خاطِري ... مَرحى لَهُ التَرَيٌُثُ فَرُبٌَما بالفَرحَةِ يُكَلٌَلُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
تعليقات
إرسال تعليق